الشيخ محسن الأراكي
288
كتاب الخمس
الفائدة وعدمه ، وحينئذ فلا شكّ في شمول عمول أدلّة وجوب الخمس في مطلق الغنيمة والفائدة للعين الباقية بعد سنة الربح وإن بقيت الحاجة إليها . الثاني : استصحاب عدم وجوب الخمس ، وتقريبه : أنّ عدم وجوب الخمس في العين التي كانت مؤونة لسنة الربح كان معلوماً قبل انتهاء سنة الربح ، ثمّ شُكّ في تعلّق الوجوب بها بعد سنة الربح ، فيستصحب عدم الوجوب المعلوم سابقاً . وجريان هذا الوجه في النوع الثالث واضح ، أمّا النوع الرابع الذي فرض فيه انتفاء الحاجة إلى العين بعد سنة الربح ، فلأنّ عنوان المؤونة أو الحاجة لم يكن حيثيّةً تقييديّة للحكم بعدم وجوب الخمس ، بل كان حيثيّة تعليليّة لظهور التعبير " بعد المؤونة " أو " بعد مؤونتهم " وأمثال ذلك في استثناء واقع المؤونة ، لا في عنوانها ليتوهم أخذه في موضوع دليل الاستثناء كقيد للمستثنى ، وحينئذ فخروج العين عن كونها مؤونة أو محتاجاً إليها لا يضرّ بجريان استصحاب عدم وجوب الخمس فيها . ويرد عليه : أوّلًا : إن العموم الأزماني لدليل وجوب الخمس في كل فائدة يشمل بعمومه الفائدة في كلّ أزمنتها ، سواء في سنة المؤونة أم ما بعدها ، فإذا خرجت سنة المؤونة عن عموم وجوب الخمس في الفائدة بدليل الاستثناء بقيت الفائدة في ما بعد سنة المؤونة باقية تحت عموم دليل وجوب الخمس ، فلا يصل الدور إلى الاستصحاب . ثانياً : بغضّ النظر عن العموم الأزماني لدليل وجوب الخمس ، فإنّ موضوع دليل وجوب الخمس هو الفائدة بشكل عام ، ومنها الفائدة التي تصرف في المؤونة ، ودليل استثناء المؤونة - وإنْ دلّ على خروج المؤونة واستثنائها من وجوب الخمس في الفائدة - لكنّ البعديّة في دليل الاستثناء : " الخمس بعد المؤونة " بعديّة رتبيّة وليست زمنيّة كما سبق منّا التأكيد عليه في محلّه ، وحينئذ فدليل وجوب الخمس يبقى شاملًا للفائدة خلال سنة المؤونة لكن برتبة متأخّرة عن الصرف في